علي أنصاريان ( إعداد )
98
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
الويل لمن تخلّف . أما بلغكم ما قال فيهم نبيّكم - صلّى اللّه عليه وآله - حيث يقول في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ألا هذا عذب فرات فاشربوا ، وهذا ملح أجاج فاجتنبوا . نهج : مرسلا مثله . إيضاح : « فذمّتي بما أقول رهينة وأنا به زعيم » ، « الذمّة » العهد والأمان والضمان والحرمة والحقّ . أي حرمتي أو ضماني أو حقوقي عند اللّه مرهونة لحقّيّة ما أقوله . قال في النهاية : وفي حديث عليّ - عليه السلام - : « ذمّتي رهينة وأنابه زعيم » أي ضماني وعهدي رهن في الوفاء به . وقال : « الزعيم » الكفيل . « إنهّ لا يهيج على التقوى زرع قوم » ، قال الجزريّ : « هاج النبت هياجا » أي يبس واصفّر ، ومنه حديث عليّ - عليه السلام - : لا يهيج على التقوى زرع قوم . أراد من عمل للهّ عملا لم يفسد عمله ولا يبطل كما يهيج الزرع فيهلك . « ولا يظمأ عنه سنخ أصل » ، « الظمأ » شدّة العطش ، قال الجزريّ : وفي حديث عليّ - عليه السلام - : « ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل » السنخ والأصل واحد فلمّا اختلف اللّفظان أضاف أحدهما إلى الآخر . أقول : الفقرتان متقاربتان في المعنى ، ويحتمل أن يكون المراد بهما عدم فوت المنافع الدنيويّة أيضا بالتقوى ، ويحتمل أن يراد بإحداهما إحداهما وبالأخرى الأخرى . وفي نهج البلاغة : « لا يهلك على التقوى سنخ أصل ، ولا يظمأ عليها زرع قوم » . « وإنّ الخير كلهّ فيمن عرف قدره » قال ابن ميثم : أي مقداره ومنزلته بالنسبة إلى مخلوقات اللّه - تعالى - وأنهّ أيّ شيء منها ، ولأيّ شيء خلق ، وما طوره المرسوم له في كتاب ربهّ وسنن أنبيائه . « جائر عن قصد السبيل » ، « الجائر » الضالّ عن الطريق ، و « القصد » استقامة الطريق ووسطه ، وفي بعض نسخ الكافي : « حائر » بالحاء المهملة من الحيرة . « مشغوف بكلام بدعة » ، قال الجوهريّ : « الشغاف » غلاف القلب وهو جلدة دون الحجاب ،